السيد ثامر العميدي

329

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان . وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى « 1 » ، وهنا قد تحقّق الخبر العزيز بثلاث طبقات ، إذ نقله الكليني عن اثنين ، عن اثنين ، عن اثنين . هذا وقد يعدل الكليني أحياناً عن هذا المنهج عند توافر أكثر من طريق واحد للرواية ، وذلك بذكر سند الطريق الأوّل ثمّ يعقّبه بعد هذا بالطريق الثاني ذاكراً في نهايته عبارة : « مثله » . إشارة منه إلى تطابق المتن في كلا الطريقين . وهو من أوضح مصاديق الخبر العزيز في الكافي « 2 » . ومن الأمور التي تلاحظ على منهجه السندي أنّه كثير ما يرد في أسانيد الكافي ذكر كُنى الرواة وبلدانهم وقبائلهم وحِرَفِهم ، أمّا حذف الاسم والاكتفاء بما يدلّ عليه من كنية أو لقب ، فلا يدلّ على التدليس كما قد يتوهّمه الجاهل ؛ لأنّ الحذف لم يكن من الكليني تعمّداً بل من مشايخه الذين كانوا يكنّون مشايخهم تقديراً لهم ، لما في إطلاق الكنية من معاني الاحترام ، وقد عرف العرب بالتكنية ولهم في الاعتداد بها طرائف كثيرة ليس هنا محلّ تفصيلها . غاية الأمر أنّ ما ينسب إلى الكليني وهو في الواقع إلى مشايخه إنّما باعتبار التدوين بعد الاختيار . إذن ، نسبة جميع ما يرد في الإسناد ؛ من ألفاظ وإن كانت مجهولة أحياناً مثل : عن شيخ ، أو عن رجل ونحو ذلك ، إنّما ينسب إلى الكليني بهذا الاعتبار ، لا أنّه تعمّد إخفاء الاسم والتعبير عنه بمثل هذه الألفاظ كما قد نجده عند بعض المهرّجين الأغبياء الذين لم يلتفتوا إلى حقيقة هذا المقصد . وهناك مفردات أخرى في المنهج السندي في كتاب الكافي نشير إلى بعضها اختصاراً :

--> ( 1 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 2 ح 1 باب 2 من كتاب الطهارة . ( 2 ) . أغلب الأحاديث التي لم ترقّم في طبعات الكافي كما سنبيّنها في جدولتها في آخر البحث ، هي من الأحاديث العزيزة المروية بطريقين مختلفين ، ابتداءً من الكليني وانتهاءً بالمعصوم عليه السلام .